الشيخ السبحاني

127

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

ومثله لو اجتمع الأب مع ابن الابن فبما أنّ الأولاد تنزل منزلة الآباء فللأب السدس والباقي لابن الابن عندنا بالقرابة وعندهم بالتعصيب . لكن تظهر الثمرة في موارد أُخر . كما إذا كانت العصبة بعيداً عن ذي فرض كالأخ في ما إذا ترك بنتاً أو بنات ، ولم يكن له ولد ذكر ، أو العم فيما إذا ترك أُختاً أو أخوات ولم يكن له أخ ، فعلى مذهب الإمامية لا يرد إلى البعيد أبداً ، سواء كان أخاً أو عمّا ، لأنّ الضابط في التقديم والتأخير هو الفرض والقرابة والأخ والعم بعيد ان عن الميّت مع وجود البنت أو الأُخت ، فيرد عليهما الفاضل ، فالبنت ترث النصف فرضاً والنصف الآخر قرابة ، وهكذا الصور الأُخرى . وأمّا على مذاهب أهل السنّة ، فبما أنّه حكموا بتوريث العصبة مع ذي فرض قريب يردون الفاضل إلى الأخ في الأوّل ، والعم في الثاني . قال الشيخ الطوسي : القول بالعصبة باطل عندنا ولا يورث بها في موضع من المواضع ، وإنّما يورث بالفرض المسمّى أو القربى ، أو الأسباب التي يورث بها من الزوجية والولاء . وروي ذلك عن ابن عباس لأنّه قال فيمن خلف بنتاً وأُختاً : إنّ المال كلّه للبنت دون الأُخت ، ووافقه جابر بن عبد اللّه في ذلك . وروى موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي ، روى عنه الأعمش ولم يجعل داود الأخوات مع البنات عصبة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك فأثبتوا العصبات من جهة الأب والابن ( « 1 » ) . إذا عرفت ذلك فلنأخذ بدراسة أدلّة نفاة العصبة فنقول :

--> ( 1 ) الطوسي : الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 80 .